فِي رُكْنِ غُرْفَتِهِ الَّتِي تَمْلَؤُهَا خَرَائِطُ النُّجُومِ وَصُوَرُ الْمُسْتَكْشِفِينَ، كَانَ سلام يَجْلِسُ مُتَأَمِّلًا بَوْصَلَةً قَدِيمَةً وَرِثَهَا عَنْ جَدِّهِ. كَانَ سلام، ذُو الْعَشَرَةِ أَعْوَامٍ، يَمْتَلِكُ فُضُولًا لَا يَنْطَفِئُ لِمَعْرِفَةِ كَيْفَ يَعِيشُ النَّاسُ خَلْفَ الْبِحَارِ. وَفِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، لَمَعَتِ الْبَوْصَلَةُ بِضَوْءٍ فِيرُوزِيٍّ غَرِيبٍ، وَظَهَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِتَابٌ ضَخْمٌ يُسَمَّى «مِفْتَاحُ الْقَارَّاتِ». لَمْ يَتَرَدَّدْ سلام لَحْظَةً؛ فَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ فُرْصَتَهُ لِيَطُوفَ الْعَالَمَ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ. قَرَّرَ أَنْ يَبْدَأَ رِحْلَتَهُ بِاسْتِكْشَافِ قَارَّةِ آسِيَا، مَهْدِ الْحَضَارَاتِ وَالِابْتِكَارَاتِ. أَمْسَكَ بِبَوْصَلَتِهِ، وَفَجْأَةً، اهْتَزَّتِ الْغُرْفَةُ وَشَعَرَ بِنَسِيمٍ دَافِئٍ يَحْمِلُ رَائِحَةَ التَّوَابِلِ وَأَزْهَارِ الْكَرَزِ.
